عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
724
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
- على ما ألاقي به من الأذايا - اشتدّ شوقي إليه ، كما يعرف من « ديواني » المحشوّ به ، من ذلك قولي من قصيدة إماميّة [ في « ديوان المؤلّف » 521 - 522 من الطّويل ] : شجون أطارت في الظّلام منامي * لتذكار أيّام بسفح يثام بحيث الفضاء الرّحب والسّدر حوله * منابت نخل باسق وبشام « 1 » قليل به الأعشاب لكنّ ماءه * ألذّ وأصفى من سلاف مدام « 2 » وما نزه الدّنيا وجنّات ريفها * بأنفع من بطحائه لسقام ولن أنس فوق الرّمل فيه مجالسي * شمالي بنتي واليمين غلامي عشايا على تلك السّفوح تصرّمت * بإثر غدايا في هنا ووئام بصحبة قوم طاهرين مراجح * ميامين شمّ صادقين كرام مضوا كلّهم قدما وعاشوا بحمدهم * وإن أعقبوا في عصرنا بلئام ومن أخرى وداعيّة كان إنشاؤها في سنة ( 1354 ه ) [ في « ديوان المؤلّف » 525 - 526 من الطّويل ] : تذكّرت شرقيّ الحمى منبت الأثل * وما أصعب الذّكرى على ذي الوفا مثلي « 3 » مشارف ما فيهنّ للعين منظر * يروق سوى شيء من السّدر والنّخل فما زرعها زاك ولا ثمّ ساكن * بها غير شاك قلّة الأمن والعدل ولكنّ فيها نشأتي وولادتي * وخلّفت فيها صبيتي وبها أهلي فما في بلاد اللّه أرض كمثلها * لديّ على تلك المخاوف والأزل « 4 » ولم أنس في يوم الوداع مواقفا * لواعجها في القلب أشوى من الثّكل « 5 »
--> - فصار ( علم بدر ) كما يوردها المؤلف كثيرا في هذا الكتاب . ( 1 ) البشام : نبت طيّب الرّائحة ، يستاك به . ( 2 ) سلاف المدام : أجودها وأزكاها . ( 3 ) الأثل : شجر طويل ، يعمّر كثيرا ، جيّد الخشب ، كثير الأغصان متعقّدها ، دقيق الورق . ( 4 ) الأزل : الشّدّة . ( 5 ) اللّواعج : الآلام .